محمود صافي
133
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الثلثين ، وكان الرجل منهم ، لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه ، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح ، مخافة ألا يحفظ القدر الواجب ، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم ، فرحمهم اللّه ، وخفف عنهم ، ونسخها بقوله : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » . قيل : ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلها إلّا هذه السورة . وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة . وقيل : ستة عشر شهرا . وكان قيام الليل فرضا ، ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس . وثبتت فرضيته على النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بقوله تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) . عن سعد بن هشام قال : انطلقت إلى عائشة ، فقلت : يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن خلق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ؟ قالت : فإن خلق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) القرآن ، قلت : فقيام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قالت : ألست تقرأ المزمل ؟ قلت : بلى ، قالت : فإن اللّه افترض القيام في أول هذه السورة ، فقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم ، وأمسك اللّه خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 5 إلى 6 ] إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) الإعراب : ( عليك ) متعلّق ب ( سنلقي ) ، ( هي ) ضمير فصل « 1 » ، ( وطئا ) تمييز منصوب ( أقوم قيلا ) مثل أشدّ وطئا . جملة : « إنّا سنلقي . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « سنلقي . . . » في محلّ رفع خبر إنّ .
--> ( 1 ) يجوز أن يكون ضميرا منفصلا مبتدأ خبره أشدّ والجملة خبر إنّ .